٤ خطوات أساسية لتقليل أحجام الأغذية المهدرة في المطاعم

كيف يمكنك تحقيق الاستفادة الكاملة من السلع والمنتجات الغذائية

أصبح التبذير في استخدام منتجات وأصناف الأغذية المختلفة في المطاعم والفنادق أحد أهم ظواهر العصر الحديث دراسةً وبحثًا وتضمينًا في نقاشات العديد من المختصين والخبراء والطهاة المحترفين المعنيين بمجال تقديم الأغذية وخدمات الضيافة الراقية.

بل وتعد واحدة من أهم معايير وإجراءات مفهوم الاستدامة المتبعة عالميًا، والتي سبق الحديث عنها عبر المقال " ٦ ممارسات تساعدك على تحقيق مفهوم "الاستدامة" في المطاعم والفنادق "، حيث تم تصويب الانتباه نحو ضرورة إعادة توظيف واستهلاك المكونات وتقليل أحجام الوجبات وأصناف الطعام المقدمة، ووضع اشتراطات ومعايير للاستهلاك القويم في سبيل الوصول إلى أدنى تبذير ممكن أو التخلص نهائيًا من أي بقايا أو مخلفات غذائية، وصولًا إلى تحقيق الاستفادة الكاملة من السلع الموردة إلى المطعم أو الفندق دون أي نفايات فائضة أو تزيد عن المعدل الطبيعي، والذي يعرف أيضًا بمصطلح الـ "Zero Food Waste".

كما أنها واحدة من أكثر الظواهر التي زاد الاهتمام بدراستها وبحث سلبياتها عبر الحكومات والهيئات الرقابية الخاصة والعديد من المستثمرين ورجال الأعمال في مجال تدشين منشآت تقديم خدمات الأغذية والضيافة، باحثين بذلك عن أفضل المعايير والإجراءات التي من شأنها التقليل من تبذير مكونات وأصناف الغذاء خلال عمليات التشغيل المسؤولة عن إعداد وتصنيع وتقديم الوجبات للضيوف أو توصيل الطلبات. 

وحقيقة ما أدى إلى زيادة التوجه نحو الكشف عن أسباب الظاهرة وإيجاد حلول مثالية لها، هي المؤشرات والنتائج المستخلصة من واقع الدراسات والأبحاث المُعَدَّة في هذا الجانب، والتي أوضحت ارتفاع نسبة الموارد المالية المستهلكة وكميات الأغذية ومكونات الطعام المهدرة جراء تكوين نفايات الأغذية والتي يتراوح متوسطها الحسابي من ٩%-١٢% من مجمل استهلاك المنشأة المالي، وهو ما يصنفه الخبراء في المركز الثاني بعد تكلفة أجور الموظفين.

وهي نقطة محورية أولى تعبر عن مدى خطورة التبذير في استهلاك الموارد الغذائية في المطابخ التجارية، وما ينشأ عنها من أضرار سلبية، وهذا بالإضافة إلى بعض المحاور الأخرى مثل ارتفاع الحاجة إلى هذا الفائض من قبل العديد من الجهات المجتمعية، أو المحور الخاص بالضرر العظيم الذي يتركه هذا الإسراف والتبذير في البيئة النباتية والحيوانية المحيطة بالمطعم أو الفندق، بما يعود في النهاية بالضرر على المشروع التجاري الخاص بك.

وعلينا الاعتراف أنها قد أصبحت ظاهرة سلبية شديدة الخطورة تتطلب وضع مجموعة من الحلول الجذرية الملائمة لكل إقليم أو بيئة تجارية تتضمن مثل هذه المنشآت، ولكن ما يجعل الأمر أكثر إثارة، هو خصوصية عدم تجسد هذه الحلول في مجموعة من البنود أو النصائح المفردة المتعلقة بذاتها، بل هي أشبه بالنهج، أو المذهب الشامل للشقين العلمي والعملي، أي بعض الأفكار والتوجهات الشخصية المرفقة ببعض السلوكيات والخطوات التنفيذية الواقعية اللازمة.

هذا النهج يتطلب المرور عبر مجموعة محددة من الخطوات الأساسية تتمثل في

Odoo image and text block

١-عمليات الشراء

قد يظن البعض أن أمر تقليل الاستهلاك وانعدام فائض الطعام يتعلق بمرحلة الإعداد أو التقديم، ولكن في حقيقة الأمر، تبدأ مهمة التخلص من هذه المشكلة قبل حتى مرحلة الطهي أو توفير الخدمة للضيوف، وقبل تسلم المنتجات والمكونات الغذائية وتخزينها، وكذلك قبل أن تقوم بإتمام عمليات الشراء.

حيث تبدأ المرحلة الأولى من هذه الرحلة بوضع الخطط والأهداف وتحديد الأغراض التجارية الخاصة بهوية العلامة التجارية بدقة، والإجابة عن مجموعة من الأسئلة الهامة المتعلقة بحقيقة احتياجات المنشأة وتوجهاتها الفكرية ضمن بيئة السوق التنافسي، والأهداف الاستراتيجية والتنفيذية وكذلك التشغيلية التي يضعها الملاك والمديرين موضع التنفيذ.

كما أن الأمر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بطبيعة احتياجات الفئات والشرائح المجتمعية المستهدفة، أو المحتمل إقبالها على مطعمك وما تقدمه من خدمات ضيافة، وذلك بالتوافق مع توجهات السوق وما يسيطر عليه من أفكار ومبادئ وتراثيات وعادات وتقاليد، حيث تعكس هذه المتغيرات عوامل التأثير على ما تخطط له، سواء كنت تسعى لتقديم ما يفضلوه، أو تهدف إلى تقديم فكر مختلف وتستوضح أو تستنتج ردود الفعل المحتملة من الضيوف، وفي النهاية يأثر هذا الانعكاس على ما تتوجه لشرائه من أصناف ومكونات غذائية وسلع تجارية ومستلزمات إنشائية وأجهزة وأدوات وتقنيات إلكترونية.

وتلك الأخيرة تؤثر بشدة على القيمة النهائية للتكلفة المستهلكة في سبيل جلب الأجهزة والأدوات اللازمة لتدشين الأعمال وإتمام المهام على أكمل وجه، فكلما كثرت الأهداف وشرائح الجمهور المستهدفة أو المحتمل إقبالها على مطعمك أو فندقك، كلما كثرت وتنوعت الأجهزة والأدوات والتقنيات اللازمة لتقديم الخدمات بالكفاءة المطلوبة في سبيل تحقيق الأهداف أو إرضاء الزبائن، أي احتمالية الزيادة في أحجام الأغذية المقدمة إلى الزبائن وكمية الفائض منها.

ولا تتوقف تداعيات هذا المؤشر عند هذه الجزئيات فقط، بل تمتد لتشمل ضرورة معرفة أجواء التذوق المتخللة لخدمات الضيافة، هل تقدم عبر صالة طعام مغلقة أم مساحات تذوق خارجية في الهواء الطلق على سبيل المثال؟ أم تتميز بتضمين العامل الموسيقي أم مزينة بعامل الأضواء والأثاث الفخم؟  وما هو المذهب أو المفهوم الوظيفي الذي تقوم عليه خدمات المطعم؟ والتي تنقسم إلى العديد من الأنواع يمكنك التعرف عليها عبر مقالنا " اختلاف المطاعم باختلاف مفاهيمها الوظيفية "، وغيرها العديد من الأسئلة المحددة لطبيعة أجواء التذوق المدمجة بالمطعم، والتي تكشف بوضوح عن جميع التفاصيل الواجب إرفاقها بضيافة الزبائن، والتي بالطبع تمتلك نسبة من التأثير على طبيعة الأغذية المقدمة وأحجامها أو تسلسلها وتتابعها في الطرح على طاولات الطعام.

ويرى العديد من الخبراء والمتخصصين بمجال هذه الصناعة ضرورة التوجه نحو البيئة المحلية المحيطة بالمطعم، سواء بالاعتماد على منتجاتها وسلعها الأساسية في إعداد الوجبات وخلق أجواء التذوق المختلفة للزبائن، وبالتالي تضمين عناصر إنشائية وغذائية منخفضة السعر، وقابلة لزيادة الاستهلاك من قبل المحيطين، بما يزيد من نسب التوقع الإيجابي المتعلق باهتمام الضيوف بالأكلات المقدمة وحرصهم على تناولها.

أو من ناحية أخرى، الاعتماد على البيئة المحلية في زراعة وتصنيع المكونات والخامات الأساسية للغذاء والتي يتم توظيفها في قوائم الطعام، حيث أن الاعتماد على تحصيل المكونات الغذائية بشكل ذاتي تام يساهم كثيرًا في تقليل تكاليف الاستيراد والاعتماد على الموردين، كما أنه يزيد من معدلات الأمن الغذائي وجودة الخامات وسلامة زراعتها وتحصيلها وتوظيفها عبر أطباقك المختلفة، ويحميك من تقلبات السوق التجارية وتوقف إصدار بعض المنتجات أو السلع التجارية، والعامل الإيجابي الأخير والذي يمثل محور حديثنا عبر هذه السطور، هو قدرة التحكم في كمية المحصول الزراعي الناتج والمستخدم عبر المنشأة؛ حيث أن الفائض عن الحاجة يمكن بسهولة بيعه إلى جهات أخرى في حاجة إليه وهو في حالته الطبيعية السليمة، أي أنك تتمتع بقدرة كافية على الزراعة التخزين والتوريد في حلقة تجارية متكاملة الأركان، وبالتالي أنت تساعد على تقليل تبذير الأغذية.

Odoo image and text block

٢-معايير التخزين

بعد تحديد أهدافك وأصنافك وأسلوبك الخاص في تقديم الأغذية وخدمات الضيافة، ما عليك سوى الشروع في التعامل مع الموردين الملائمين لتجارتك والمتوافقين مع نهجك التجاري في تشغيل المهام، والبدء في استيراد أو إنتاج المكونات الغذائية، وتخزينها لديك، وتمتلك هذه المرحلة حساسية كبيرة لخطورتها الكامنة في إتلاف جميع الأغذية والعناصر المحتضنة في المطعم إن لم يتم تهيئة الظروف البيئية لتخزينها بشكل مثالي.

فعلى سبيل المثال، عليك التأكد من تشغيل الثلاجات والمجمدات الخاصة بك في درجات الحرارة المناسبة، والتأكد دائمًا من تخزين الأطعمة منخفضة المخاطر على أرفف أعلى من الأطعمة عالية المخاطر والحفاظ على نظافة مناطق تخزين الطعام وتنظيمها، ويعد تخزين الأغذية في ظل الظروف الصحيحة أمر حيوي للحفاظ على جودتها ومنع نمو البكتيريا المسببة للأمراض وكلاهما يمكن أن يؤدي بسرعة إلى هدر الطعام بسبب تلفها أو انتهاء تاريخ صلاحيتها.

أمثل الطرق للتعامل مع جزئية انتهاء تاريخ الصلاحية للمنتجات هو استخدم قاعدة "FIFO"، وهي اختصارًا لـ "First in First out"، أي أنك تضمن خروج واستهلاك وتوظيف المنتجات والمكونات التي تم توريدها أولاً في المخزون والإبقاء على تلك التي تم تخزينها مؤخرًا، حيث يتم استخدام المخزون القديم أولاً قبل أن تتاح له فرصة الهدر.

ويعد التحكم الجيد في درجة الحرارة ضروريًا لسلامة الأغذية لأنه يمنع نمو البكتيريا المسببة لتلوث الأغذية وحدوث الأمراض، وهذا يعني أيضًا أن هدر الطعام احتمال ضعيف؛ لأن الطعام غير قادر على التلف، ويشمل ذلك تبريد الطعام الساخن بسرعة، وإعادة تسخين الطعام إلى درجة حرارة أساسية صحيحة، وتخزين الأطعمة عالية الخطورة والمجمدات في الثلاجات، وهي واحدة من معايير وإجراءات الصحة والسلامة الغذائية التي تضمن جودة وسلامة الأصناف التابعة للمنشأة والتي يمكنك التعرف عليها بشكل أكثر تفصيلًا عبر مقالنا " ٥ ضوابط صحية احرص عليها في مطعمك أثناء التعامل مع اللحوم ".

أما إذا كانت الأطعمة الموردة إلى منشأتك موضوعة داخل حاويات أو صناديق تخزين خاصة فيجب مراعاة إرفاقها بملصقات خاصة توضح بياناتها وتواريخ صدورها ومصدرها وأهم السمات الأساسية لتخزينها بشكل ملائم من حيث المساحة ودرجة الحرارة والموقع، فذلك يجعل عملية تنظيم المخزون أمرًا سهلاً للغاية في تتبع ما لديك وما الذي تحتاج إلى استخدامه، ومنع الحاويات غير المُعلمة من رميها عن طريق الخطأ أو لأنك لا تعرف ما يوجد فيها.

ولمنع الهدر، يجب أن تكون على علم بجميع الأغذية التي تمتلكها في جميع الأوقات، هذا يعني الاحتفاظ بقائمة مفصلة من الأطعمة في جميع مناطق التخزين الخاصة بك، بما في ذلك تواريخ الاستخدام حسب توقيت التوريد وضرورة الاستخدام، والتي يمكنك الرجوع إليها بسهولة، حيث تقدر الدراسات الخاصة بمجال هذه الصناعة أن نسب الثلث من نفايات الأغذية في المطعم ناتجة عن تلف المنتجات والسلع في المخزن.

Odoo image and text block

٣-إجراءات التقديم

وهي الخطوة الثالثة بعد التخزين المثالي للمكونات والسلع الغذائية بما يساعد على تقليل هدر العناصر المختلفة المستخدمة في تصنيع أصناف قائمة طعام المنشأة الخاصة بك، وتختص بمعايير التقديم المتميز والملائم لحجم الإنتاج المطلوب وفقًا لساعات العمل وأعداد المقبلين المحتملين، والفترة الزمنية التي يتم فيها طرح الوجبات والمشروبات.

ولكن السؤال، كيف يمكن أن تؤثر هذه الخطوة على كميات الأغذية والعناصر الأساسية المستهلكة بشكل مفرط عبر المطابخ التجارية؟ أفضل بداية قد تكون عبر التحديد الدقيق للخيارات المطروحة عبر قائمة الطعام، حيث نجد نسبة كبيرة من المطاعم تهتم بطرح خيارات كثيرة للغاية من الأطباق أو أحجام كبيرة – Portion size- من أصناف محددة، وفي الحالتين أن تسمح بإيجاد مساحات مبالغ فيها من إفراط الاستهلاك، وإنتاج فائض أغذية يتم إلقاؤها في النفايات.

لذلك كان لزامًا على مدير المطعم أو رئيس الطهاة أو حتى المصممين لقوائم الطعام، إدراك أهمية التحديد الدقيق للجمهور المستهدف ومعرفة أهداف المنشأة وهويتها التجارية وأسلوب خدماتها للضيافة وطرح الأغذية، وهي مجموعة من عدة معايير هامة إذا ما كنت تبحث عن تصميم قائمة الطعام بتميز، يمكنك التعمق فيها عبر قراءة مقالنا " ٦ أمور يجب أن يدركها مصمم قائمة الطعام لإتمام أعماله بإتقان ".

حيث تساعد هذه المعايير على تحديد حجم الوجبة أو أسلوب وتتابع تقديمها إلى الضيوف، بما يتوافق مع المعطيات والدراسات والأبحاث العلمية المختصة بحساب أقصى كمية غذاء يمكن تناولها في الوجبة الواحدة، كما تساهم هذه المعايير في تحديد كافة الأصناف التي يمكن تضمينها في قوائم الطعام، حيث ينصح الخبراء بضرورة توفير خيارات جديدة في قوائم الطعام تتناسب مع مذهب الاقتصاد في استهلاك العناصر المتضمنة وكذلك الاقتصاد في التكاليف المادية عن طريق الاعتماد على منتجات وسلع وعناصر الغذاء في البيئة المحيطة بالمطعم كما ذكرنا سابقًا.

ويندرج تحت هذه الخطوة أيضًا ضرورة إرفاق مرحلة تقديم الأغذية بالدور التوعوي الفعال لطاقم المضيفين والمستقبلين سواء عبر خدمة طاولات الطعام، أو من خلال الـ "بوفيه" المطروح من طرفك، حيث تكمن أهميتهم في مساعدة الضيوف على الاستهلاك المعتدل لأصناف الغذاء دون أي تبذير أو إهدار في الأطباق المقدمة. 

وذلك عن طريق طرح بعض المعلومات عن مدى كفاية أطباق أو أصناف محددة، أو إقناع الزبائن بتجربة أطباق محددة قبل طلب أصناف أخرى، أو إرشادهم لأفضل أصناف يمكن تناولها في الوقت الراهن بما يتوافق مع متطلبات المطبخ وتوجهاته المتعلقة بالانتهاء من الأصناف الحالية المناسبة للأكل والتي لا يمكنها البقاء لفترة أطول، أو حتى الاستعانة بمساعدة المضيفين في ملء الأطباق الخاصة بالضيوف في الـ "بوفيهات" بدلًا عن الزبائن، بما يسمح بمزيد من مساحات التحكم في حصص الطعام، وبالتالي تفادي الإسراف في الطعام، بالإضافة إلى دورهم في سؤال الضيوف عن رغبتهم في اصطحاب باقي الأغذية المتبقية من وجباتهم إلى منازلهم لمعاودة تناولها مرة أخرى والاستمتاع بمذاقها.

Odoo image and text block

٤-خطوات متنوعة

وتظل هناك بعض المعايير الواجب وضعها في الاعتبار عند التطرق بالحديث عن كيفية تقليل تبذير الأغذية في المطاعم والفنادق: 

-    ولعل أهمها تدريب الموظفين في طواقم العمل المختلفة لديك على السلوكيات السليمة والمختصة بتقليل هدر الطعام والاستهلاك السلبي للخامات والمكونات الأساسية للأغذية والمشروبات.

فالأمر لا يتعلق فقط بتدريب المضيفين والمستقبلين على أساليب الضيافة المثالية، والتي يمكنك التعمق في تفاصيلها عبر المقال " خطوات وقواعد تساعد مضيف المطعم على تقديم أرقى مستويات الخدمة "، بل يمتد الدور التوعوي والتدريبي ليشمل جوانب إجراءات ومعايير مفهوم الاستدامة، والتي يتفرع منها كما ذكرنا سابقًا تقليل فائض الطعام والتوقف عن هدر الأغذية. 

وهي واحدة من المفاهيم المستحدثة محليًا، وإن كانت تمثل توجهًا عالميًا قديمًا، إلا أنها حديثة الانتشار في الأوساط العربية، لذلك قد تفاجأ بعدم اهتمام العديد من العاملين عبر طواقم العمل المختلفة في المطاعم والفنادق بهذا المفهوم وما يتطلبه من خطوات لتقليله أو التخلص من شواهده، ويتفرع هذا الدور إلى جزء نظري يتعلق بطرح أهم البيانات والنسب والإحصائيات والعلل التي تدفع بهذا الإجراء لأن يكون مطلبًا وتوجهًا عالميًا، وجزء نظري يختص بتدريب الموظفين -كل وفق دوره الوظيفي- على أهم وأكثر السلوكيات فعاليةً وتأثيرًا في مجال تقليل هدر الأغذية.

-    وتعد واحدة من الخطوات الفرعية المتبعة لتحقيق الفعالية في هذا الإجراء، والتي بدأ يتوجه إليها العديد من ملاك المطاعم والفنادق بالفعل، هي تقديم فائض الأغذية والعناصر والمكونات والمنتجات غير المستخدمة إلى الجمعيات الخيرية أو الجهات الخاصة التي تقوم أعمالها خصيصًا على تسلم وتوظيف هذه البقايا أو الفوائض في إنتاج جديد من الأغذية والمشروبات الصالحة للاستخدام الآدمي، لذل لا تتردد في البحث عن هذه الجهات أو إيجاد أفضل الوجهات الملائمة للتبرع بفائض المكونات والسلع التجارية الناتجة عن إعداد وتقديم الوجبات والمشروبات إلى الضيوف.

-    في حين يرى العديد من الطهاة المحترفين إمكانية -بل وضرورة- إعادة توظيف هذا الفائض في الأطباق والمشروبات المقدمة إلى الزبائن، ولكن بأشكال وأساليب ثانوية تضيف المزيد من القيمة إلى الأطباق الرئيسية، مثل تزيين الأطباق وصناعة النكهات وإعداد المسحوق الخاص أو صناعة الـ "شوربة" وغيرها العديد من الأفكار التي لا تتطلب كميات كبيرة أو عناصر كاملة من المنتجات والسلع، بل تتطلب كميات قليل وأحجام غير متساوية من المكونات.

-    وتأتي في ذيل هذه الخطوات الفرعية النصيحة المتعلقة بضرورة اتباع عمليات المراقبة المستمرة لعمليات التشغيل وما ينتج عنها من فائض أغذية، وحساب معدلات الهدر اليومية والأسبوعية الناتجة عن المطبخ وصالة الطعام والمخزون، فالرصد والتحليل واستخلاص النتائج خطوة أساسية نحو التعرف على أهم السلبيات والنتائج المؤثرة على فعالية وكفاءة العمل في مطعمك، كما يمكنها مساندتك على وضع توقعات مستقبلية للتكاليف المادية والأضرار المجتمعية والمردود السلبي الناتج عن تجاهل مثل هذه الظواهر.

وفي النهاية عليك إدراك خصوصية هذه الظاهرة السلبية وما تتطلبه من جهود كبيرة في سبيل التخلص منها نهائيًا في جميع الأوساط المتعلقة بهذه التجارة، وتتجسد هذه الخصوصية في الفترة الزمنية الطويلة التي يحتاجها تغيير التوجه نحو " الفكر الأخضر " المتعلق بالتعامل بمعايير وتوجهات مفهوم الاستدامة في الحياة الخاصة قبل التجارية المتعلقة بالمطعم أو الفندق، أي أن الأمر يتعدى الالتزام بمجموعة قواعد عملية، بل هي أقرب لأن تكون أخلاقيات بشرية، فكر وتوجه ذاتي نابع من داخل الفرد العامل، يوجهه نحو ضرورة تقليل هدر الأغذية وأهمية الاستهلاك القويم للمنتجات والسلع المختلفة، مع إدراكه لأهمية البيئة المجتمعية المحيطة بالمطعم وقوة دوره كفرد منتمي لهذه البيئة في الحفاظ عليها وتطويرها والارتقاء بمكانتها على كافة المستويات الممكنة، وهذا الأمر على وجه خاص يتطلب بعض الوقت، فلا يوجد توجه أو عادة أو معتقد راسخ يمكنه أن يتغير سريعًا.

قم بطلب مستلزماتك الغذائية والغير غذائية من خلال آي هوريكا

المنصة المتكاملة لطلب مستلزمات المطاعم والفنادق