٥ قواعد سيكولوجية لبناء مطعم متزن ومتماسك
دليلك نحو أفضل انطلاقة في عالم المطاعم
8 June, 2021 by
٥ قواعد سيكولوجية لبناء مطعم متزن ومتماسك
iHoreca Blog Team

تتعدد وتتنوع التحديات التي تقف أمام أصحاب رأس المال والمديرين في مجال تقديم الأغذية وخدمات الضيافة لإنشاء وتدشين المطاعم بمثالية، فمنها المعوقات المادية واللوجستية والجغرافية والنفسية وغيرها العديد من التحديات، ولكن تلك الأخيرة المتعلقة بالنفسية هي محور حديثنا عبر سطور هذا المقال، حيث يحيط بمسؤول بناء وتقديم العلامة التجارية في السوق التنافسي مجموعة من المشاعر والأحاسيس المتناقشة والمتداخلة بقوة والتي إذا لم يتمكن من معالجتها بحرص واهتمام تمكنت من التغلب عليه وتأخير عن تنفيذ مهامه وتحقيق أهدافه وتصميم مطعمه بمثالية وبالشكل الذي يرغب فيه.

" تخلص من حلقة عاداتك في الوقت المناسب "

وقد قدم الخبير والمؤلف والمدرب الدولي " Donald Burns " مجموعة من المبادئ والخطوط الرئيسية المتعلقة بجوانب التأثير النفسي والدوافع الشخصية المتكونة في ذات الفرد، والتي يجب أن يتفهمها ملاك ومديرو المطاعم جيدًا قبل الإقدام على خطوة البناء والتدشين، والتي كانت أولها ضرورة الانتباه إلى مبدأ التكرار فيما أطلق عليه حلقة العادة أو الـ " The Habit Loop "، موضحًا أن الإنسان هو نتاج عاداته، وأن الكثير من الأفراد ينغمسون في إعادة التجربة ذاتها مرارًا وتكرارًا بالحصول على نفس النتائج، أي أنه يعمل وفق نفس العادات والأفكار عام بعد عام دون تطوير أو تغيير أو تعديل جديد يطرأ عليه ويظهر اختلافات فيه.

حيث يبقى الفرد عالقُا في حلقة عادات لا تنتهي أبدًا، وإذا كانت هذه العادات سيئة، فإنها لن تمنح نتائج إيجابية، مشبهًا الأمر بعجلة " هامستر " عملاقة، تستمر في الدوران فيها يومًا بعد يوم دون أي تقدم حقيقي أو تغيير في حياتك ومطعمك، ولذا يرى الحل في ضرورة مقاطعة هذه الحلقة وضرورة اتخاذ خطوات جديدة متطورة إيجابية وجريئة، والحرص كل الحرص على عدم الاستبدال أو التطوير بحلول أخرى قد تؤدي أيضًا في النهاية إلى نتائج سلبية، فالتطوير والتغيير من آن لآخر يمتلك دورًا نفسيًا قويًا في مجال بناء وتصميم المطاعم أو بناء فروع جديدة منه مما يساهم في الخوض في تجارب ومغامرات مثيرة جديدة والحصول على نتائج مختلفة.

التطوير خطوة إيجابية في بعض الأحيان

" حدد جوانب الهوية بدقة وحرص شديدين "

ومن التحديات النفسية الأخرى التي يشير إليها دونالد، هي المتعلقة بالهوية أو الـ " Identity "، مؤكدًا على حقيقة واحدة هامة، وهي أنك أنت – كمالك للمطعم – من تعتقد نفسك، أي أن دائمًا لديك الخيار التعلق بكيفية ظهورك في العالم، وهو ما يعرف بالهوية، والتي تتحكم في الإنسان أكثر مما يعتقد، فمنذ مولده وهو مخير أن يعتقد المذاهب والأفكار والمبادئ، وعدم وجود الهوية والشخصية المحددة المعبرة والمحددة للإنسان يحوله إلى ما يعرف في علم النفس بأزمة الهوية، لذلك يجد دونالد ضرورة اختيار وتحديد هوية المطعم بعناية وحذر شديدين، وإيجاد السمات المميزة والمنفردة والقيم الأساسية الواضحة للغاية والقائمة على الاحترام والتقدير في هذه الهوية، سواء عبر سياسة تعاملها مع الضيوف والمنافسين في السوق التجاري المعني بمجال المطاعم والفنادق ، أو من خلال سياستها في التعامل مع موظفيها وهيكلها الوظيفي.

" فقط كن مدركًا لخدع وألاعيب العقل "

وقد قام الخبير بتحديد مبدأ التحيزات المعرفية أو الـ " Cognitive Biases " كواحدة من أهم المحطات النفسية التي تواجه ملاك وبناة المطاعم في رحلته نحو التميز والمثالية في مجال تقديم الأغذية وخدمات الضيافة، حيث يجد ان هناك الكثير من الأمور التي تطرأ على حواس الإنسان في وقت واحد لدرجة أنه لن يكون قادرًا على التعامل معها لولا بعض الاختصارات والحلول الجاهزة التي استطاع أن يطورها مع تطوره، والتي قد تساعده على استكمال السعي بمثالية أو اتخاذ القرار الخاطئ.

ويشير بذلك إلى بعض الأمثلة الهامة لأنواع هذه التحيزات ومناهج الفكر المتعلقة بها، ومنها عندما يميل الفرد إلى البحث عن أدلة تدعم معتقداته، فإذا دخل إلى دورة مياه في مطعم على سبيل المثال عند وصوله لأول مرة، وإذا كانت الفوضى تامة، يمكن لعقله بسهولة أن يستنتج أن المطبخ يجب أن يكون متسخًا أيضًا، وكذلك على مستوى طاقم العمل، فإذا كان مسؤول التعيين في المطعم يعتقد أنه لا يوجد أشخاص طيبون في المتقدمين للوظيفة، فسيرى فقط السمات السيئة لهم.

التحيزات المعرفية

كما يجد أيضًا أن من التحيزات المعرفية المشهورة في هذه القضية هو المغالطة أو عدم التقدير المثالي أثناء تحديد الوقت اللازم لإكمال مهمة مستقبلية والتقليل من الوقت المطلوب لها لأن تتم بكفاءة ودقة، حيث يميل الفرد في كثير من الأحيان إلى الاعتقاد بإمكانية إنهاء المشروع في وقت أقل بكثير مما يتطلبه بالفعل، المثالين السابقين يضافان إلى حقيقة الانحياز المعرفي المتشكل نتيجة الفشل في التعرف على التحيزات الخاصة بالفرد نفسه.

لذا يجد دونالد ضرورة أن يكون المالك أو صاحب رأس المال على قدر كبير من التفتح وألا يفتح المجال لأن تسيطر عليه حيل وخدع العقل، شارحًا بقوله: " الوعي هو دائمًا الخطوة الأولى نحو حياة أفضل، فالوعي يسبق الاختيار والاختيار يسبق التغيير، وأفضل طريقة لكشف التحيز المعرفي هي التشكيك فيه، أن تسأل نفسك سؤالاً يكسر أنماط تفكيرك مثل: ما الذي يجب أن أؤمن به حتى يكون هذا صحيحًا؟ أو ماذا يمكن أن يعني هذا؟ بشريطة أن تبحث عن إجابات إيجابية، دون الانجذاب إلى العقلية السلبية، الكئيبة، والموت، فهناك دائمًا زاوية موجبة إذا بحثت عنها

" تصبح متحكمًا في مطعمك عندما تتحكم في تفكيرك "

ويضيف المدرب العالمي دونالد بورنز إلى المحاور النفسية السابقة مبدأ وحدة التحكم أو الـ " Locus of Control "، طارحًا سؤالًا واحدًا: هل تشعر أنك تتحكم في النتائج في حياتك أم أنك فقط تعيش بين تقلبات الحياة؟ مشيرًا إلى ضرورة تحديد موضع السيطرة، فإذا كان لديك مركز تحكم خارجي، ستشعر أن الأحداث في الغالب خارجة عن سيطرتك وتحدثه لك الحياة من حولك، ولكن عندما يكون لديك موضع تحكم داخلي، ستشعر أن الإجراءات التي تتخذها لها تأثير كبير ومؤثر على حياتك، مجيبًا على التساؤل بقوله: " إذا كنت تريد حقًا التحكم في حياتك، فكل شيء يبدأ عبر التحكم في طريقة تفكيرك ".

فكل يوم عندما يصيب المطعم موقفًا أو تحديًا جديدًا، يظل لديك خيار إما الاستسلام إليه أو الاستجابة له، فلن يتحكم المالك أو المدير في الأحداث أو الأشخاص، ولكن يستطيع التحكم في كيفية تفسير الأحداث حتى تعطيه فهمًا واضحًا للأمور بدون إلقاء اللوم على الآخرين، بل من خلال الانتقال إلى حقيقة مسؤوليته اتجاه كيفية استجابته لأحداث الحياة المتنوعة والحفاظ على استقرار وازدهار مطعمه في السوق التنافسي، فلا يكون عاطفيًا بقوة مما يفقده السيطرة على عقله، ولا يكون رد فعل مباشر لموقف دون تفكير مما يجعل عقله تحت السيطرة، فتحديد موضع السيطرة خطوة هامة نحو إيجاد التوازن الإداري والشخصية الثابتة المحددة واضحة المهام والسياسات.

" لا تحفز فريقك بما يحفزك أنت "

ويقدم الخبير في ذيل هذه المحاور مبدأ التحفيز الصحيح أو الـ " Motivation "، وهي واحدة من أهم التحديات النفسية التي تواجه مديري المطاعم والمشروعات المعنية بتقديم الأغذية وخدمات الضيافة، فلربما تم إخبارك من قبل عدة مرات - كمدير مطعم - أنك بحاجة إلى تحفيز موظفيك، ويوضح دونالد سبب ذلك بقوله: " أنت تحفزهم بما يحفزك "، وهذا أمر خاطئ كما يجد الخبير، فالحقيقة هي أن معظم الأشخاص في فريقك متنوعون وليسوا مدفوعين بالأشياء التي تحفزك أنت أو مدير المطعم، ولكن إذا شاركوا أهدافك وقيمك وشخصيتك، فقد يكون لديك اتصال جيد وفرصك في تحفيزهم جيدة جدًا.

استخدام الأسلوب الخاطئ في التحفيز

ويشير دونالد عبر ذلك إلى الفرق الجوهري بين الامتثال والالتزام، فالامتثال هو الوضع الافتراضي للعامل العادي، يفعلون فقط ما يكفي من العمل للحفاظ على وظيفتهم في المطعم، أي يفعلون الأشياء بناءً على أسباب واعتقادات المدير، حيث يمر معظمهم بالمهام اليومية بدون قلب ولا عاطفة، فقط العمل من أجل المقابل المادي، بينما عندما تتمكن من جعل فريقك يجد سببًا يتوافق مع قيمهم وشخصياتهم، فإنك تحصل على الالتزام حيث ينفذون مهامهم بناءً على أسبابهم وليس أسبابك فقط.

لذا يجب التوقف عن محاولة تحفيز الآخرين بما يحفزك أو يحفز المدير أو الشيف العمومي أو مسؤول الطهاة في مطبخ المطعم، وتوجه إلى التحدث مع فريقك وإدراك أكثر الأشياء التي تمثل أهمية لهم، مثل:

·         ما هي أهدافهم قصيرة المدى وطويلة المدى؟

·         ما الذي يسعدهم؟

·         هواياتهم المفضلة؟

·         ماذا عن حلم خيالي (هدف مستحيل)؟

·         ما هو المهم بالنسبة لهم؟

فهذه الأسئلة ضرورية لحملهم على الانفتاح والتحدث مع المالك أو المدير، وعندما ينفتح الفريق ويتحدث، يجب على المستمع المسؤول أن يقوم بتدوين الملاحظات واستخدامها للمساعدة في تحفيز الفريق، ويقدم دونالد مثالًا على هذه الأمر قائلًا: " إذا كان شخصًا ما يقدر الأسرة، فربما يمكن للمدير تنظيم حفلًا صغيرًا تزامنًا مع عيد زواجهما "

قم بشراء مستلزمات المطاعم والفنادق أونلاين بسهولة وسرعة من خلال آي هوريكا

المنصة المتكاملة لطلب المستلزمات الغذائية وغير الغذائية