قصص تاريخية ومعلومات هامة لا تعرفها عن زي الطهاة الرسمي
دليلك الكامل للتعرف على متعلقات وملحقات الطهاة الخاصة وكيفية احتراف التعامل معها
21 June, 2021 by
قصص تاريخية ومعلومات هامة لا تعرفها عن زي الطهاة الرسمي
iHoreca Blog Team

يعود أصل زي الطهاة أو الـ " Chef's Uniform " لأكثر من ألف عام، ففي وقت الدولة الأشورية كان يتم اختيار الطهاة بعناية كبيرة وبحرص شديد عند اختيارهم للعمل لدى الملوك والحكام، وذلك بسبب امتلاكهم القدرة على وضع السم بسهولة في الأغذية والمأكولات المُعَدة، ولهذا كان يتم اختيار الطهاة الأكثر ولاءً والموثوق بهم فقط، وكانوا يرتدون قبعات تشبه التيجان ولكن مصنوعة من القماش وبدون مجوهرات وذلك للثناء على مجهوداتهم وإعطائهم قدر التبجيل اللازم، ومن هنا بدأت فكرة ارتداء الطهاة للقبعات.

وهناك قصة تاريخية أخرى تروي تاريخ بداية ارتداء الطهاة لقبعات طويلة، وهي أن في أواخر الحكم البيزنطي، كان يتم قتل وسجن المفكرين والمبدعين بكافة أعمالهم وكان الطهاة من بينهم، بسبب تهديدهم للمجتمع والثقافة بتفكيرهم المتنور وتشجيع العامة على التفكير والتحليل، لذلك كان يلجأ الطهاة للاختباء في الكنائس الأرثوذكسية، وحتى لا يقومون بلفت الانتباه لهم كانوا يرتدوا قبعات طويلة مثلما كان يفعل الكهنة  وقتها ولكن حتى يحافظوا على احترامهم لرجال الدين، قاموا بارتداء القبعات البيضاء بدلًا من السوداء التي كان يرتديها رهبان الكنيسة

صورة لزي الطهاة الحالي

وبالرغم من أن السبب وراء ارتداء القبعات قد انتهي بعد فترة، إلا أن الطهاة ظلوا يرتدوا القبعات بعد ذلك ليثبتوا إلى باقي الأشخاص وحدتهم وتعاونهم معًا، ولكن لم يظل هذا هو السبب الوحيد الذي جعل الطهاة في الحفاظ على عادتهم في ارتداء القبعات البيضاء، فقد اختلف السبب وراء ذلك مع اختلاف الوقت، وهو ما ستتعرف عليه أكثر في الجزء المتعلق بقبعة الطهاة.

وترجع أول صورة لطهاة يرتدون زي أشبه بما هو متواجد اليوم إلى عام ١٨٢٢ حيث قام الطاهي الفرنسي ماري-أنتوني كاريم " Marie-Antoine Careme " برسم إثنين من الطهاة يرتدون قبعة بيضاء وسترة مزدوجة الصدر مع ربط مريلة مطبخ حول خصرهم، رغبةً منه في نقل المظهر المثالي للطهاة، وبالفعل بدأ الاستعانة بتصميمه في صناعة جميع ملابس الطهاة وأصبح من المتعارف عليه ارتداءه في جميع منشآت تقديم الأغذية في أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر، ولازال يتم ارتداء أطقم شبيهة له، ولكن مع وجود بعض الاختلافات الحديثة والمتطورة به، وهو ما سنقوم بتوضيحه خلال هذا المقال، ولكن دعونا أولًا نتعرف على العناصر الأساسية لزي الطهاة التقليدي، والذي يتضمن الأجزاء التالية:

قبعة الطهاة

سترة الطهاة

سروال الطهاة

مريلة الطهاة

حذاء الطهاة

منديل الرقبة

المنشفة الجانبية

وتتميز جميع الأجزاء المذكورة بالأعلى كونها عملية وتوفر قدر كبير من الحماية والراحة للطهاة أثناء فترات عملهم من أجل إتمام مهامهم على أكمل وجه، ولكن في بادئ الأمر كان لمعظم القطع قيمة رمزية أكثر من كونها تقوم بتقديم مساعدة للطاهي كما ذكرنا في مثال القبعة مسبقًا، ولكن تغير ذلك ليتحول عبر الوقت ويصبح لكل جزء في الزي فائدته ومنفعته الخاصة، وقبل أن نعرض عليكم تفاصيل كل قطعة من ملابس الطهاة، دعونا نتعرف سويًا على الغرض الأساسي من ارتداء الطهاة لزي موحد أثناء فترات عملهم بالمطابخ التجارية اليوم، وهي كالتالي:

·         توفير الحماية للطهاة أثناء العمل

·         ترويج لصورة احترافية مهنية نظيفة للطهاة

·         توضيح التدرج الوظيفي للطهاة في المطبخ التجاري 

·         توحيد فريق العمل في المطبخ

والآن مع تفاصيل أكثر حول زي الطهاة الرسمي

قبعة الطاهي - Chef Hat : 


يُطلق أيضًا على قبعة الطاهي " Toque Blanche " وهي ما تعني بالفرنسية القبعة البيضاء، وكان ولازال يتم استخدام اللون الأبيض؛ كونه يعطي الشعور بالاحترافية والنظافة ويتم استخدامها اليوم من قبل الطهاة من أجل منع تساقط الشعر وحمايته من الاحتراق عن طريق الخطأ أو أن يشتبك ويعلق في المعدات. 

ولكن في بادئ الأمر لم يكن يتم ارتداء القبعات لهذا الغرض، فقد كانت طريقة لتسهيل عملية إيجاد الطاهي بالمطبخ، فكل ما عليك هو النظر لأعلى حتى تجد صاحب القبعة الطويلة البيضاء، ومع مرور الوقت أصبحت وسيلة لمعرفة خبرة الطهاة ومهاراتهم وتدرجهم الوظيفي، فكلما كانت القبعة أطول كلما زادت القيمة المعرفية للطاهي وارتقت مكانته الوظيفية في المطبخ، بينما كانت تدل الطيات والانحناءات في القبعة على عدد الوصفات والأساليب وقدر الفنون التي يجيد الطاهي تحضيرها أو استخدامها

بينما تلك الطريقة للتعريف لم تعد تستخدم الآن، فقد صار من المتعارف عليه أن طول جميع القبعات يتراوح بين ٩ إلى ١٢ انش وعدد الطيات صار غير محدد ولا يدل أو يشر لقيمة بعينها، وبينما مازال هناك عدد كبير من الطهاة الذين يرتدون قبعات مصنوعة من القماش، إلا أنه صار هناك فئة ليست بقليلة من الطهاة يفضلون ارتداء القبعات ذات الاستخدام الواحد أو التي يمكن التخلص منها بسهولة.

سترة الطاهي - Chef's Jacket :

ثاني القطع التي يشتهر بها زي الطهاة بعد قبعاتهم هي سترة الطاهي، وهي تكون مصنعة إما من قطن ثقيل أو مادة البوليستر وذلك من أجل عزل الحرارة المرتفعة التي عادةً ما تكون متواجدة في المطابخ التجارية، ويتميز تصميمه كونه مزدوج الصدر، أي يحتوي على طبقتين متتاليتين، ومن الممكن إغلاقه على كل من الجانبين - اليسار واليمين -، وهو ما ينتج عنه بعض المنافع مثل:

·   الازدواج السابق يمد الطهاة بطبقة أكبر من العزل والتي تحميهم من الحرارة وانسكاب الأغذية والسوائل الساخنة وأي أخطار من الممكن أن يتعرضوا لها أثناء فترة عملهم. 

·   يعطي للطاهي إمكانية ارتدائه وغلقه بطريقة عكسية، أي وضع الجهة الأمامية خلف الجهة الخلفية في حال تم تلويث أو وجود آثار الطعام أو بقع على إحدى الجهات، والعكس صحيح -. 

·   يبعث الشعور بالأناقة والتنظيم والوحدة بين الطهاة. 


وتتميز سترة الطهاة بكونها تصلح لكل من الطهاة الرجال والسيدات، وفي أغلب الأوقات تكون طويلة الأكمام؛ وذلك من أجل حماية الطهاة من الإصابة بالحروق أو التعرض للحرارة المرتفعة عند استخدام الأفران أو عند إمدادها فوق شعلة نار مباشرة، ومن الممكن أيضًا استخدامها كقفزات للحرارة عند لمس الأوعية والأطباق الساخنة عن غير عمد، ومن المميزات الأخرى للأكمام الطويلة هي المساحة الأكبر التي توفرها لتواجد الجيوب مثل جيب مقياس الحرارة، وبالرغم من أن الأكمام الطويلة لها بعض المميزات، ولازال يتم ارتدائها إلى الآن، ولكن أصبح هناك أيضًا سترات ذات أكمام قصيرة أو ( ٣/٤) الطول الكلي، وهو ما قد يسهل الحركة للطهاة ويخفف من وطأة وتأثير درجات الحرارة المرتفعة التي يتعرض لها الشيفات في المطابخ التجارية.

ولا يزال اللون الأشهر لـ " جاكت الشيفات " هو اللون الأبيض ويعود ذلك لكونه رمز للنظافة والاحترافية وهو ما يرغب عملاء المطاعم بالشعور به عند الذهاب للمطعم لتلقي خدمات الأغذية والضيافة المختلفة، علاوة على أن اللون الأبيض لا يمتص الحرارة فلا يرفع من درجة حرارة الجسم كما أشرنا إلى ذلك مسبقًا، وبالرغم من أن عدد كبير من الطهاة لا يزال يرتدي السترات البيضاء، إلا أنك قد تجد بعض الشيفات الذين يرتدون سترات سوداء وهو ما يساعد على إخفاء البقع وأثار الطعام وهو أمر مهم عند العمل في مطاعم مفتوحة والطهي أمام العملاء، ولكن على كل حال أصبحت سترة الطهاة ولونها تعتمد على ذوق وتفضيل الطهاة وإدارات المطاعم.

سروال الطاهي - Chef's Pants : 

تتميز سراويل الطهاة التقليدية كونها مشابهة للعبة الشطرنج وتكون ملونة بالأبيض والأسود أيضًا، وقد تم تصميمها لإخفاء بقع الدهون والأغذية المتساقطة، فهذا النمط يُشكل بعض الصعوبة في ملاحظة البقع والأوساخ، ولكن أصبح من المتعارف عليه ارتداء السراويل السوداء السادة، ويعود ذلك للرغبة الشخصية أو لملائمة السروال مع الجاكت أو لخلق وحدة في المظهر بين جميع العاملين.

وعادة ما يكون سروال الطهاة فضفاض مع رباط خصر مطاطي لتوفير الراحة وتسهيل الحركة والتقليل من درجة حرارة الجسم أثناء العمل، ويتم صناعته من أقمشة خفيفة حتى لا تعوق حركة الهواء، وهو ما يناسب تمامًا العمل في المطابخ شديدة السخونة، ويجب أن يكون بها جيوب أمامية وخلفية ليتمكن من استخدامها الطاهي ووضع أغراضه بها.

ويعد أهم العوامل والمنافع التي يجب أن يمدها السراويل للطهاة من أجل القيام بأعمالهم على أكمل وجهة طوال فترات العمل هي الراحة والمرونة، فيجب أن تكون مساعدة على الحركة حتى لا يكون مقيد أثناء عمله، لذلك يجب أن تكون مصنوعة من أقمشة خفيفة ومرنة وفي الوقت ذاته متينة لتتحمل ساعات العمل الشاقة، علاوة على أنها يجب أن تكون احترافية المظهر وملائمة لزي الطهاة بالمطعم وهوية العلامة التجارية المعنية بتقديم الأغذية وخدمات الضيافة.

محرم الرقبة أو منديل الرقبة - Chef's Neckerchief


والذي يصبح الآن – بالنسبة لطاقم الطهاة - بمثابة اللمسة النهائية للزي كما تفعل رابطة العنق للبدل الرسمية، ولكن في الأصل كان سبب استخدامها هو الأجواء شديدة الحرارة في المطابخ قبل أن يصبح استخدام المكيفات أمرًا جائزًا، فكان منديل العنق يمنع العرق من التساقط ويمتصه حتى لا يصل إلى الطعام ويلوثه، ويمكن أيضًا فكه واستخدامه لمسح الجبين، كما أن له غرض طبي وهو حماية منطقة الرقبة والحلق من التقلبات الشديدة في درجات الحرارة ما بين الوقوف أمام المواقد وغرف المبردات، مما قد يصيب الطاهي بالبرد أو الالتهاب الرئوي، ولكن الآن عند العمل في المطابخ المكيفة، قد يكون ارتداء مناديل الرقبة غير ضروري ولكن في بعض المطاعم الراقية قد يكون مُطالب من الطاهي ارتداء واحدًا منها ليبدو بهيئة احترافية ويكتمل الزي الرسمي للطهاة.

المناشف الجانبية - Side Towel :

تكون عبارة عن منشفة صغيرة في الحجم نسبيًا ومثبته في خيط المريلة، ويستخدم الطهاة المنشاف الجانبية من أجل حماية أيديهم أثناء رفع الأوعية الساخنة من على الموقد أو الفرن، بجانب تجفيف اليدين بعد كل مرة يقومون فيها بغسل أيديهم، وهو ما يحدث باستمرار، ومن الممكن استخدامها في آخر اليوم لمسح الأسطح علمًا أنه سيتم تنظيفها بعد ذلك، ولكن لا تُستخدم نهائيًا كقطعة قماش للمسح، وإذا تم إزالة بقايا الطعام بها بدافع العادة يجب استبدالها على الفور، فبمجرد أن تصبح مبللة ستقوم بتوصيل درجة سخونة القدور إلى يداك. 

كما أنها قد تتحول لمصدر تلوث وتسمم غذائي شديد الخطورة مما يجعل عمليات التحضير والإعداد والتقديم داخل المطابخ التجارية غير آمنة.

مريلة الطاهي - Chef's Apron:

هي أفضل الوسائل لتوفير قدر أكبر من الحماية للطهاة أثناء فترات عملهم في المطابخ التجارية وللمضيفين في صالات تقديم الطعام، فهي تمنع تلوث الزي الأساسي للعاملين، وتعمل أيضًا كطبقة عازلة إضافية ضد الأسطح الساخنة والأفران، وعادة ما تكون سوداء أو بيضاء أو مشكلة بخطوط طولية أو عرضية، وتكون مصنوعة من البوليستر والقطن أو القطن والفسكوز، وقد أصبح الآن خيار الألوان والأشكال للمرايل غير محدود، فقد أصبحت متاحة بمختلف الأقمشة والتصميمات، وهو ما ساعد على استخدامها كوسيلة لإضافة شكل وطابع فريد ومختلف لزي الطهاة.

ومن الممكن ارتداء مريلة كاملة - وهي التي تغطي الصدر والخصر حتى الركبة -، أو المريلة القصيرة وهي التي تبدأ من الخصر وحتى الركبة، وتكون المريلة قصيرة حتى لا تؤثر على حركة الطهاة والمضيفين ودون أن يتشابك القماش مع الأشياء المحيطة بالعاملين. 

مريلة الشيف

حذاء الطاهي - Chef's Shoes :

يعد الحذاء من الأجزاء الرئيسية الهامة في طاقم الطهاة، فهو يشكل عاملًا أساسيًا لحماية أقدامهم خلال ساعات عملهم الطويلة المرهقة، فدائمًا ما يكونوا في حركة مستمرة أو واقفين على أرجلهم، لذلك من الضروري أن يتوفر حذاء عالي الجودة ومريح وواقي مثل الأحذية الجلدية الصلبة التي تضمن نعل مقاوم للانزلاق، عوضًا عن الأحذية الرياضية التي قد يظن البعض أنها مناسبة بسبب الراحة التي توفرها للأقدام، ولكنهم لا يتيحون الحماية الكافية من الأشياء الثقيلة أو السوائل الساخنة التي قد تقع فوق أقدامهم، ولا تمنع من التزحلق فحتى الأرضيات في أفضل المطاعم التجارية التي تبدأ في بادئ اليوم نظيفة وجافة، بمجرد أن تبدأ عمليات التشغيل والإعداد والخدمة تصبح زلقة مع انسكاب السوائل والدهون وبقايا الطعام المتناثرة. 

وفي النهاية، وبالرغم من أن زي الطهاة التقليدي كان ولازال رمز للنظافة والاحترافية على مر العصور، ويتم ارتداؤه واستخدامه في العديد من منشآت تقديم الأغذية والمطابخ التجارية، إلا أنه تم إضافة بعض التعديلات الحديثة له بداية منذ عام ١٩٨٠ لتلائم المطابخ المعاصرة، وأصبح للطاهي بعض الحرية في التعبير عن شخصيته بأسلوبه الخاص.

حيث صار من الممكن ملاحظة السراويل المقلمة، والسترات والمرايل المصنوعة من خامة الجينز بجانب وجود السترات الرمادية والسوداء عوضًا عن البيضاء، علاوة على الألوان المتعددة والأقمشة المختلفة التي يمكن الاختيار منها، كما أصبح من المسموح في بعض الأماكن ارتداء مناديل عنق وقبعات مميزة، ويمكن أيضًا إضافة العلامات والرموز الخاصة وهو ما يتم تحديده وفقًا لذوق الطاهي أو المنشأة التابع لها، فالحرية في اختيار زي الطهاة أصبحت غير محدودة طالما كان مُتفقًا عليها من قبل جميع الأطراف المتعلقة بهذا الخيار، مع أهمية ألا يؤثر هذا الاخيار في النهاية على المهام الأساسية لزي الطهاة التي قمنا بذكرها مسبقًا.