عدة ثقافات غذائية

مكون واحد

المصدر: جمعية الطهاه المصريين

للاحتفال بفوز شيف مصطفى الرفاعي في مهرجان الفلافل بلندن، تُلقي مجلة شفس كورنر نظرة على أصناف الفول ذائعة الصيت ومتنوعة الأشكال. فهذا المكون الغذائي يظهر في ثقافات غذائية مختلفة ويتميز بتنوع نكهاته ومظهره.

 

يجد الفول طريقه للمستهلك في العديد من الأشكال المختلفة، والنكهات المتنوعة، من الحقول الزراعية إلى المطبخ وصولا للطبق، سواء كان معلبا أو في ساندوتش، وسواء كان طازجا أو مجففا صحيحا أو فول مدشوش. وأينما يتم تناوله في العالم وفي أي وقت من اليوم، يتأثر الفول بالثقافات الغذائية المختلفة. في مصر وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ربما يجد الفول المدشوش طريقه إلى ساندوتش الطعمية كجزء من وجبة الإفطار. وفي البلدان الأوربية، عادة ما يتناولوا الفول طازجا، ومسلوقا لفترة قصيرة، وأيضا كطبق جانبي لوجبة مسائية. وفي مصر يؤكل الفول طازجا كذلك (الفول الأخضر) حين يكون في موسمه، وهو يباع كصنف سناكس على عربات الشارع.

 


  تاريخ الفول

يعرف الفول باسم الفول البلدي أو "فيشيا فابا"، و"فافا بين"، و"فابا بين"، وهو نوع من النباتات المزهرة من عائلة نبات البيقة والبسلة من الفصيلة البقولية. وهو لا يعد فول حقيقى. إن أصل الفول لا يزال غامضا، لكن أفضل المعلومات التي وجدناها تشير إلى أنه نشأ على الأرجح في الشرق الأدنى خلال العصر الحجري الحديث، ثم انتشر في العصر البرونزي وصولا إلى شمال إيطاليا. وتشير تقارير إلى العثور على بقايا فول في المقابر المصرية القديمة. ومن المعروف أن رمسيس الثاني ملك مصر كان قد قدم 11.998 برطمانا من الفول لإله النيل. الصينيون كذلك عرفوا الفول واستخدموه منذ ما يزيد عن 5000 عام.

 

 زراعة الفول

 

للفول تاريخ طويل من الزراعة في النظام الزراعي للعالم القديم. فهو يعد من أقدم المحاصيل المزروعة ومن أسهلها في النمو. وجنبا إلى جنب العدس والفاصولياء وحمص الشام، يعتقد أن محاصيل الفول أصبحت جزءا من النظام الغذائي لدول شرق البحر المتوسط منذ حوالي 6000 عام قبل الميلاد أو ما قبل ذلك. ويتم زراعة الفول في كثير من الأحيان، حتى وقتنا الحالي، كمحصول تقوية لمنع تآكل التربة. ومن ميزات هذا النوع من البقوليات أنه يمكنه تحمل فصل الشتاء، كما أنه يعدل نسبة النيتروجين في التربة.

 

 التراث الطهوي

 

ويصنف الفول، بنكهته الغنية الشبيهة باللحم باعتباره النجم الحقيقي لعائلة البقوليات. ويرجع كثير من الفرح بأصناف الفول إلى تعدد استخداماته، فهو رائع في حد ذاته، لكنه أيضا مذهل عند مزجه بالمكونات الأخرى المستخدمة في إعداد أصناف الغموس والمشهيات والسلطات والصوصات والحساء واليخني والباستا والريزوتو.

 

إن إعداد الفول يتضمن أولا إخراج الفول من القرنات الخاصة به. إن للفول طبقة خارجية شمعية تحتاج لإزالتها. بعدها يتم عمل بلانشينج للفول في ماء مغلي لمدة 30 ثانية، ثم يتم نقله إلى حمام مائي مثلج لمنع استكمال عملية الطهي. سينزلق الغطاء الشمعي من تلقاء نفسه.

ويمكن قلي الفول، مما يتسبب في أن تنشق القشرة وتنفتح، ثم يتم تمليحها وتتبيلها لإنتاج صنف سناكس حادق ومقرمش. وأصناف الفول هذه شائعة في الصين وماليزيا وكولومبيا وبيرو (يسمى سلطة هابس)، وفي جواتيمالا (هابس) والمكسيك (هابس كون تشيلي)، وجيلان (شمال إيران) وفي تايلاند (حيث الاسم يعني مكسرات الفم المفتوح). إن الفول ذائع الصيت كذلك في مطابخ دول أمريكا اللاتينية. و في وسط المكسيك يعد الفول المهروس من أصناف الحشو الشائعة لكثير من أنواع السناكس القائمة على دقيق الذرة. أما في كولومبيا فيتم استخدامه في الغالب صحيحا في حساء الخضروات. ويعد الفول المجفف والمملح من أصناف السناكس ذائعة الصيت في العديد من الدول اللاتينية.

 

ويعد الفول من الأصناف الغذائية الأساسية الشائعة في النظام الغذائي المصري، ويتناوله الغني والفقير على حد سواء. ويتناول المصريون الفول بطرق مختلفة: فيمكن نزع قشره وتجفيفه، أو يمكن شرائه مجففا وبعد أن يتم نقعه في الماء طوال الليل يتم طهيه في الماء لعدة ساعات على درجة حرارة منخفضة جدا. ومن أشهر الطرق لإعداد الفول في مصر هو أن تأخذ الفول المهروس جزئيا أو بالكامل، والمطهي ببطء، ثم تضيف له الزيت والملح والبصل المقطع والثوم والكمون. كما يمكن إضافة الليمون والبقدونس. ويطلق على هذا الطبق اسم "الفول المدمس" وهو يؤكل عادة مع الخبز (عامة في الإفطار) كما أنه يعد الطبق المصري الشعبي القومي.

 

وفي حين تعتبر الفلافل طبق شعبي كلاسيكي من الشرق الأوسط، وتعد في الغالب من حمص الشام، إلا أن الفلافل المصرية والمعروفة باسم الطعمية، هي مشابهة للفلافل التقليدية. وفي هذه الحالة، فبدلا من استخدام حمص الشام، تستخدم الوصفة المصرية الفول المدشوش. وتستهلك مصر تقريبا 70 في المائة من محصولها من الفول في صورة الفول المدشوش، والذي يستخدم في إعداد الطعمية والتي تقدم في معظم الأحيان كساندوتش في خبز شامي.

 


Odoo image and text block

 القيمة الغذائية

 

يعد الفول مصدرا جيدا لفيتامين ب وحمض الفوليك، كما أنه يتميز باحتوائه على نسبة منخفضة من الدهون المشبعة والصوديوم. وتوفر أصناف الفول أيضا المعادن مثل الحديد والبوتاسيوم والسلينيوم، والماغنسيوم، بل حتى وبعض الكالسيوم. وكونه مصدر جيد للألياف الغير قابلة للذوبان، لذا فالفول يعزز صحة الجهاز الهضمي ويساعد على التقليل من الإمساك. وبالإضافة إلى ذلك، يتميز الفول باحتوائه على نسبة عالية من البروتينات ومن ثم فهو يعد بديلا مغذيا جيدا للحوم. 

 

 صديق للبيئة

 

حين تأكل منتجات معدة من الفول، فأنت بذلك تتخذ خيارا مفيدا لك وللبيئة من حولك. إن أصناف الفول وكذلك كافة أنواع البقوليات الأخرى تحتاج لطاقة في النمو أقل من غيرها من المحاصيل الزراعية، كما أنها تنتج كمية أقل من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وتعد محاصيل البقوليات أيضا أحد أكثر مصادر البروتينات الصديقة للبيئة، ومن شأن هذا أن يعزز من الإنتاج الغذائي المستدام عن طريق حماية التربة الزراعية والموارد المائية وتطويرها. 


إن عام 2019 هو العام الدولي للبقوليات، لذا حان الوقت للطهي باستخدام البقوليات.